أبي الفرج الأصفهاني
66
الأغاني
كذلك . ثم أمسك مدّة وصبر حتى ظنّ أن مزاحما قد نسي القصّة ، ثم أعاد عليها القول ، وأعادت الحلف أنّ ذلك مما وصفه له النساء . فقال لها : واللَّه لئن لم تمكَّنين منه لأقتلنّك . فعلمت أنه سيفعل ذلك ، فبعثت إليه وواعدته ليلا ، وقعد / له ابن الدّمينة وصاحب له ، فجاءها للموعد ، فجعل يكلَّمها وهي مكانها فلم تكلمه ، فقال لها : يا حمّاء ، ما هذا الجفاء الليلة ؟ قال : فتقول له هي بصوت ضعيف : ادخل ، فدخل فأهوى بيده ليضعها عليها ، فوضعها على ابن الدّمينة ، فوثب عليه هو وصاحبه ، وقد جعل له حصى في ثوب ، فضرب بها كبده حتى قتله ، وأخرجه فطرحه ميّتا ، فجاء أهله فاحتملوه ، ولم يجدوا به أثر السلاح ، فعلموا أنّ ابن الدّمينة قتله . يهجو سلولا قال الزّبير في حديثه : وقد قال ابن الدّمينة في تحقيق ذلك [ 1 ] : قالوا : هجتك سلول اللَّؤم مخفية فاليوم أهجو سلولا لا أخافيها قالوا : هجاك سلوليّ ، فقلت لهم : قد أنصف الصّخرة الصّماء راميها رجالهم شرّ من يمشي ونسوتهم شرّ البريّة واست ذلّ حاميها يحككن بالصّخر أستاها بها نقب كما يحكّ نقاب الجرب طاليها / قال : وقال أيضا يذكر دخول مزاحم ووضعه يده عليه : لك الخير إن واعدت حمّاء فالقها نهارا ، ولا تدلج إذا الليل أظلما فإنك لا تدري أبيضاء طفلة تعانق أم ليثا من القوم قشعما [ 2 ] فلما سرى عن ساعديّ ولحيتي وأيقن أني لست حمّاء جمجما يقتل امرأته وصغيرة له منها قالوا جميعا : ثم أتى ابن الدّمينة امرأته ، فطرح على وجهها قطيفة ، ثم جلس عليها حتى قتلها ، فلما ماتت قال [ 3 ] : إذا قعدت على عرنين جارية فوق القطيفة فادعوا لي بحفّار / فبكت بنيّة له منها ، فضرب بها الأرض فقتلها ، وقال متمثلا : « لا تتخذنّ [ 4 ] من كلب سوء جروا [ 5 ] » . أخو المقتول يستعدي الوالي قال الزّبير في خبره ، عن عمّه مصعب ، عن حميد بن أنيف ، قال : فخرج جناح أخو المقتول إلى أحمد بن إسماعيل فاستعداه على ابن الدّمينة ، فبعث إليه فحبسه .
--> [ 1 ] ديوانه 8 ، معاهد التنصيص 167 . [ 2 ] في المختار : « ضيغما » . [ 3 ] ديوانه 182 ، معاهد التنصيص 167 . [ 4 ] في أ ، والمعاهد : « لا تغذوا » وفي المستقصى : « لا تقتن » . [ 5 ] المستقصى 2 / 258 رقم 892 .